الشيخ عبد الغني النابلسي
277
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وإخوته ، حبرون والمرطون وبيت عينون ، وبيت إبراهيم وما فيهنّ ، نطيّة بتّ بذمتّهم ، ونفّدت وسلّمت ذلك لهم ولأعقابهم ، فمن آذاهم آذاه اللّه ، فمن آذاهم لعنه اللّه ، وأشهدت عتيق بن أبي قحافة وعمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان ، وكتبه علي بن أبي طالب ، وشهد من بعدهم ، وقد نسخت ذلك من خط المستنجد باللّه كهيئته ، ولعلّ هذا أصحّ ما قيل فيه واللّه أعلم . واستمّر هذا الإقطاع بيد ذريّة تميم يأكلونه إلى يومنا هذا ، وهم مقيمون ببلد سيدنا الخليل عليه السّلام ، وهم طائفة كثيرة يقال لهم الدارية ، وهذا ببركة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقد اعترض بعض الولاة على آل تميم وأراد انتزاع الأرض منهم ورفع أمرهم إلى القاضي أبي حامد الهروي الحنفي قاضي القدس الشريف ، فاحتجّ الدّاريون بالكتابة فقال القاضي : هذا الكتاب ليس بلازم ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أقطع تميما ما لم يملك ، فاستفتى الوالي الفقهاء ، وكان الإمام أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه حينئذ ببيت المقدس قبل استيلاء الفرنج عليه فقال : هذا القاضي كافر ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال زويت لي الأرض كلها ، وكان يقطع في الجنّة ، فيقول قصر كذا لفلان ، فوعده صدق وقوله حقّ ، فخزي القاضي والوالي وبقي آل تميم على ما بأيديهم . وقال الشّيخ إبراهيم الأسيوطي في إتحاف الأخصّا عند ذكره إقطاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم لتميم الداري نقلا عن صاحب كتاب « باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس » ، روي عن أبي هند / الداري قال : قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن ستة نفر من تميم : ابن أوس وأخوه نعيم ، ويزيد بن قيس وأبو عبد اللّه بن عبد اللّه ، وهو صاحب الحديث وأخوه الطيب بن عبد اللّه ، فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن ، فأسلمنا ، وسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقطعنا أرضا من أرض الشّام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث شئتم ، قال أبو هند الداري : فنهضنا